الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

100

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

عن سخطه تجاه ذلك ، داعيا الحسن البصري ب « المحرّف لكلام الله » ، ومشيرا إلى تأويله بأنه بعيد جدا عن الحقيقة . ورأى أنه إذا ما كان ذلك فعلا هو التأويل ، فإن كلمتي « المودة » و « الأجر » الواردتين في الآية ، تصبحان من دون معنى . ويوحي القاضي النعمان بأن « محرّف كلمات الله » قد لفّق هذا التأويل عن عمد ، لأنه على علم جيّد ، بل كان قد روى مرة ، نقلا عن ابن عباس ، أن النبي نفسه اعتبر « عليا وفاطمة وولديهما » على أنهم هم قرابته . « 36 » ويقول الباقر إن الأئمة هم « نور الله » الوارد ذكره في آيات عدة من القرآن كالآية ( 44 : 8 ) : « فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا . . . » ؛ والآية ( 28 : 28 ) : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ . . . » « 37 » فالأئمة ، كما يقول الباقر ، هم النور الذي يهدي الناس إلى طريق الفضيلة . إنهم ينيرون قلوب المؤمنين التي يسطع فيها نور الإمام بشكل يفوق نور الشمس المشع في النهار . وفي تأويله لآية أخرى من القرآن ( 6 : 122 ) « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها . . . » « 38 » يقول الباقر إن « الميت » يعني أولئك الذين لا يعلمون شيئا ؛ وإن « النور الذي يمشي به في الناس » يعني الإمام الهادي أو المرشد ، وذلك « الذي في الظلمات ليس بخارج منها » يعني أولئك الذين لا يعرفون الإمام . وطبقا للطبري ، فإن هذه الآية قد نزلت في رجلين : مؤمن وكافر . وفي رأيه ، أن المفسرين يختلفون حول هوية المؤمن : بعضهم يقول إنه عمر بن الخطاب ، بينما يعتقد آخرون أنه عمار بن ياسر . « 39 » أما الكافر فقيل إنه أبو جهل بن هشام . ويتابع الطبري تفسيره بتقديم أحاديث أخرى ، حيث يرى أن بعضهم يعتقد أن « الميت » يعني أولئك الذين ضلّوا السبيل ، و « أحييناهم » تعني « هديناهم » ، بينما « النور » هو

--> ( 36 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 84 وما بعدها . ( 37 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 194 . ( 38 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 214 ؛ الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 185 . ( 39 ) . الطبري ، تفسير ، م 12 ، ص 90 .